Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(المَسْألَةُ السّابِعَةُ): قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ لا شُبْهَةَ في أنَّهُ نَهْيٌ ولَكِنْ فِيهِ بَحْثانِ.
(الأوَّلُ): أنَّ هَذا نَهْيُ تَحْرِيمٍ أوْ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ؟ فِيهِ خِلافٌ، فَقالَ قائِلُونَ: هَذِهِ الصِّيغَةُ لِنَهْيِ التَّنْزِيهِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ ورَدَتْ تارَةً في التَّنْزِيهِ وأُخْرى في التَّحْرِيمِ، والأصْلُ عَدَمُ الِاشْتِراكِ فَلا بُدَّ مِن جَعْلِ اللَّفْظِ حَقِيقَةً في القَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ القِسْمَيْنِ، وما ذَلِكَ إلّا أنْ يُجْعَلَ حَقِيقَةً في تَرْجِيحِ جانِبِ التَّرْكِ عَلى جانِبِ الفِعْلِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى المَنعِ مِنَ الفِعْلِ أوْ عَلى الإطْلاقِ فِيهِ، لَكِنَّ الإطْلاقَ فِيهِ كانَ ثابِتًا بِحُكْمِ الأصْلِ، فَإنَّ الأصْلَ في المَنافِعِ الإباحَةُ، فَإذا ضَمَمْنا مَدْلُولَ اللَّفْظِ إلى هَذا الأصْلِ صارَ المَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلى التَّنْزِيهِ، قالُوا: وهَذا هو الأوْلى بِهَذا المَقامِ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَرْجِعُ حاصِلُ مَعْصِيَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى تَرْكِ الأوْلى، ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ مَذْهَبٍ كانَ أفْضى إلى عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كانَ أوْلى بِالقَبُولِ. وقالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذا النَّهْيُ نَهْيُ
صفحة ٦
تَحْرِيمٍ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأُمُورٍ.