Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الِاعْتِراضُ: لا يَبْعُدُ أنْ يَتَّفِقَ في النُّفُوسِ النّاطِقَةِ البَشَرِيَّةِ نَفْسٌ قَوِيَّةٌ كامِلَةٌ مُسْتَعْلِيَةٌ عَلى الأجْرامِ العُنْصُرِيَّةِ بِالتَّقْلِيبِ والتَّصْرِيفِ، فَما الدَّلِيلُ عَلى امْتِناعِ مِثْلِ هَذِهِ النَّفْسِ.
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: الرُّوحانِيّاتُ لَها اخْتِياراتٌ فائِضَةٌ مِن أنْوارِ جَلالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مُتَوَجِّهَةٌ إلى الخَيْراتِ، مَقْصُورَةٌ عَلى نِظامِ هَذا العالَمِ لا يَشُوبُها البَتَّةَ شائِبَةُ الشَّرِّ، والفَسادِ بِخِلافِ اخْتِياراتِ البَشَرِ فَإنَّها مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ جِهَتِي العُلُوِّ والسَّفالَةِ وطَرَفَيِ الخَيْرِ، ومَيْلُهم إلى الخَيْراتِ إنَّما يَحْصُلُ بِإعانَةِ المَلائِكَةِ عَلى ما ورَدَ في الأخْبارِ مِن أنَّ لِكُلِّ إنْسانٍ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ ويَهْدِيهِ.
الِاعْتِراضُ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ كالمَجْبُورِينَ عَلى طاعاتِهِمْ، والأنْبِياءَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، والمُخْتارُ أفْضَلُ مِنَ المَجْبُورِ وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ التَّرَدُّدَ ما دامَ يَبْقى اسْتَحالَ صُدُورُ الفِعْلِ وإذا حَصَلَ التَّرْجِيحُ التَحَقَ بِالمُوجِبِ، فَكانَ لِلْأنْبِياءِ خَيْراتٌ بِالقُوَّةِ وبِواسِطَةِ المَلائِكَةِ تَصِيرُ خَيْراتٍ بِالفِعْلِ، أمّا المَلائِكَةُ فَهم خَيْراتٌ بِالفِعْلِ فَأيْنَ هَذا مِن ذاكَ ؟ .