# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190758

## Texte arabe

الِاعْتِراضُ: المُقَدِّمَتانِ مَمْنُوعَتانِ ألَيْسَ أنَّ الرُّوحانِيّاتِ مُمْكِنَةُ الوُجُودِ لِذَواتِها واجِبَةُ الوُجُودِ بِمادَّتِها فَهي مُحْدَثَةٌ سَلَّمْنا ذَلِكَ، فَلا نُسَلِّمُ أنَّ الأرْواحَ البَشَرِيَّةَ حادِثَةٌ، بَلْ هي عِنْدَ بَعْضِهِمْ أزَلِيَّةٌ وهَؤُلاءِ قالُوا: هَذِهِ الأرْواحُ كانَتْ سَرْمَدِيَّةً مَوْجُودَةً كالأظْلالِ تَحْتَ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ إلّا أنَّ المُبْدِئَ الأوَّلَ أمَرَها حَتّى نَزَلَتْ إلى عالَمِ الأجْسامِ وسَكَناتِ المَوادِّ، فَلَمّا تَعَلَّقَتْ بِهَذِهِ الأجْسامِ عَشِقَتْها، واسْتَحْكَمَ إلْفُها بِها فَبَعَثَ مِن تِلْكَ الأظْلالِ أكْمَلَها وأشْرَفَها إلى هَذا العالَمِ لِيَحْتالَ في تَخْلِيصِ تِلْكَ الأرْواحِ عَنْ تِلْكَ السَّكَناتِ، وهَذا هو المُرادُ مِن بابِ الحَمامَةِ المُطَوَّقَةِ المَذْكُورَةِ في كِتابِ ”كَلَيْلَةَ ودِمْنَةَ“ .
* * *
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: الرُّوحانِيّاتُ نُورانِيَّةٌ عُلْوِيَّةٌ لَطِيفَةٌ، والجُسْمانِيّاتُ ظُلْمانِيَّةٌ سُفْلِيَّةٌ كَثِيفَةٌ، وبِدائِيَّةُ العُقُولِ تَشْهَدُ بِأنَّ النُّورَ أشْرَفُ مِنَ الظُّلْمَةِ، والعُلْوِيَّ خَيْرٌ مِنَ السُّفْلِيِّ، واللَّطِيفَ أكْمَلُ مِنَ الكَثِيفِ.
الِاعْتِراضُ: هَذا كُلُّهُ إشارَةٌ إلى المادَّةِ وعِنْدَنا سَبَبُ الشَّرَفِ الِانْقِيادُ لِأمْرِ رَبِّ العالَمِينَ عَلى ما قالَ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ وادِّعاءُ الشَّرَفِ بِسَبَبِ شَرَفِ المادَّةِ هو حُجَّةُ اللَّعِينِ الأوَّلِ، وقَدْ قِيلَ لَهُ ما قِيلَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
