Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: الرُّوحانِيّاتُ مُبَرَّأةٌ عَنْ طَبِيعَةِ القُوَّةِ فَإنَّ كُلَّ ما كانَ مُمْكِنًا لَها بِحَسَبِ أنْواعِها الَّتِي في أشْخاصِها فَقَدْ خَرَجَ إلى الفِعْلِ، والأنْبِياءُ لَيْسُوا كَذَلِكَ؛ ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم» “ ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشُّورى: ٥٢] ولا شَكَّ أنَّ ما بِالفِعْلِ التّامِّ أشْرَفُ مِمّا بِالقُوَّةِ.
الِاعْتِراضُ: لا نُسَلِّمُ أنَّها بِالفِعْلِ التّامِّ فَلَعَلَّها بِالقُوَّةِ في بَعْضِ الأُمُورِ، ولِهَذا قِيلَ: إنَّ تَحْرِيكاتِها لِلْأفْلاكِ لِأجْلِ اسْتِخْراجِ التَّعَقُّلاتِ مِنَ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ وهَذِهِ التَّحْرِيكاتُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها كالتَّحْرِيكاتِ العارِضَةِ لِلْأرْواحِ الحامِلَةِ لِقُوى الفِكْرِ والتَّخَيُّلِ عِنْدَ مُحاوَلَةِ اسْتِخْراجِ التَّعَقُّلاتِ الَّتِي هي بِالقُوَّةِ إلى الفِعْلِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: الرُّوحانِيّاتُ أبَدِيَّةُ الوُجُودِ مُبَرَّأةٌ عَنْ طَبِيعَةِ التَّغَيُّرِ، والقُوَّةُ والنُّفُوسُ النّاطِقَةُ البَشَرِيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.