Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ العِشْرُونَ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رِوايَةً عَنِ اللَّهِ تَعالى: ”«وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ خَيْرٍ مِن مَلَئِهِ» “ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلَأ الأعْلى أشْرَفُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا خَيْرٌ واحِدٌ وأيْضًا فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَلَأ المَلائِكَةِ أفْضَلُ مِن مَلَأِ البَشَرِ، ومَلَأُ البَشَرِ عِبارَةٌ عَنِ العَوامِّ لا عَنِ الأنْبِياءِ فَلا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ المَلَكِ أفْضَلَ مِن عامَّةِ البَشَرِ كَوْنُهم أفْضَلَ مِنَ الأنْبِياءِ، هَذا آخِرُ الكَلامِ في الدَّلائِلِ النَّقْلِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّ الفَلاسِفَةَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ الأرْواحَ السَّماوِيَّةَ المُسَمّاةَ بِالمَلائِكَةِ أفْضَلُ مِنَ الأرْواحِ النّاطِقَةِ البَشَرِيَّةِ واعْتَمَدُوا في هَذا البابِ عَلى وُجُوهٍ عَقْلِيَّةٍ نَحْنُ نَذْكُرُها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
الحُجَّةُ الأُولى: قالُوا: المَلائِكَةُ ذَواتُها بَسِيطَةٌ مُبَرَّأةٌ عَنِ الكَثْرَةِ والبَشَرُ مُرَكَّبٌ مِنَ النَّفْسِ والبَدَنِ والنَّفْسُ مُرَكَّبَةٌ مِنَ القُوى الكَثِيرَةِ والبَدَنُ مُرَكَّبٌ مِنَ الأجْزاءِ الكَثِيرَةِ، والبَسِيطُ خَيْرٌ مِنَ المُرَكَّبِ؛ لِأنَّ أسْبابَ العَدَمِ لِلْمُرَكَّبِ أكْثَرُ مِنها لِلْبَسِيطِ؛ ولِذَلِكَ فَإنَّ فَرْدانِيَّةَ اللَّهِ تَعالى مِن صِفاتِ جَلالِهِ ونُعُوتِ كِبْرِيائِهِ.