# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190752

## Texte arabe

وثانِيها: العُلُومُ الَّتِي لا يُتَوَصَّلُ إلَيْها إلّا بِالوَحْيِ لا لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولا لِسائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إلّا مِن جِهَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَضِيلَةٌ فِيها عَلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَهو كانَ الواسِطَةَ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ جَمِيعِ الأنْبِياءِ، فَكانَ عالِمًا بِكُلِّ الشَّرائِعِ الماضِيَةِ والحاضِرَةِ، وهو أيْضًا عالِمٌ بِشَرائِعِ المَلائِكَةِ وتَكالِيفِهِمْ، ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ عالِمًا بِذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ أكْثَرَ عِلْمًا مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِنهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] . ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا نُسَلِّمُ أنَّهم أعْلَمُ مِنَ البَشَرِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِأنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أكْثَرُ عِلْمًا مِنهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ ياآدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾ ثُمَّ إنْ سَلَّمْنا مَزِيدَ عِلْمِهِمْ، ولَكِنَّ ذَلِكَ لا يَقْتَضِي كَثْرَةَ الثَّوابِ، فَإنّا نَرى الرَّجُلَ المُبْتَدِعَ مُحِيطًا بِكَثِيرٍ مِن دَقائِقِ العِلْمِ ولا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الثَّوابِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ ثَوابُهُ أكْثَرَ وسَبَبُهُ ما نَبَّهْنا مِرارًا عَلَيْهِ أنَّ كَثْرَةَ الثَّوابِ إنَّما تَحْصُلُ بِحَسَبِ الإخْلاصِ في الأفْعالِ، ولَمْ نَعْلَمْ أنَّ إخْلاصَ المَلائِكَةِ أكْثَرُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
