Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّامِنَةَ عَشْرَةَ: المَلَكُ أعْلَمُ مِنَ البَشَرِ، والأعْلَمُ أفْضَلُ فالمَلَكُ أفْضَلُ إنَّما قُلْنا إنَّ المَلَكَ أعْلَمُ مِنَ البَشَرِ؛ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُعَلِّمًا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النَّجْمِ: ٥] والمُعَلِّمُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أعْلَمَ مِنَ المُتَعَلِّمِ، وأيْضًا فالعُلُومُ قِسْمانِ:
أحَدُهُما: العُلُومُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إلَيْها بِالعُقُولِ كالعِلْمِ بِذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ، فَلا يَجُوزُ وُقُوعُ التَّقْصِيرِ فِيها لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا لِمُحَمَّدٍ ﷺ؛ لِأنَّ التَّقْصِيرَ في ذَلِكَ جَهْلٌ وهو قادِحٌ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا العِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ تَعالى وما فِيها مِنَ العَجائِبِ، والعِلْمُ بِأحْوالِ العَرْشِ والكُرْسِيِّ واللَّوْحِ والقَلَمِ والجَنَّةِ والنّارِ وطِباقِ السَّماواتِ وأصْنافِ المَلائِكَةِ وأنْواعِ الحَيَواناتِ في المَغاوِرِ والجِبالِ والبِحارِ فَلا شَكَّ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أعْلَمُ بِها؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أطْوَلُ عُمْرًا وأكْثَرُ مُشاهَدَةً لَها فَكانَ عِلْمُهُ بِها أكْثَرَ وأتَمَّ.