Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عَدَمُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى تِلْكَ الفَضائِلَ هَهُنا لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِها بِالإجْماعِ، أوْ إذا ثَبَتَ أنَّ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضائِلَ سِوى الأُمُورِ المَذْكُورَةِ هَهُنا فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِسَبَبِ تِلْكَ الفَضائِلِ الَّتِي هي غَيْرُ مَذْكُورَةٍ هَهُنا يَكُونُ أفْضَلَ مِن جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ كَما وصَفَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَهُنا بِهَذِهِ الصِّفاتِ السِّتِّ وصَفَ مُحَمَّدًا ﷺ أيْضًا بِصِفاتٍ سِتٍّ وهي قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحْزابِ: ٤٥، ٤٦] فالوَصْفُ الأوَّلُ: كَوْنُهُ نَبِيًّا والثّانِي: كَوْنُهُ رَسُولًا، والثّالِثُ: كَوْنُهُ شاهِدًا، والرّابِعُ: كَوْنُهُ مُبَشِّرًا والخامِسُ: كَوْنُهُ نَذِيرًا، والسّادِسُ: كَوْنُهُ داعِيًا إلى اللَّهِ تَعالى بِإذْنِهِ، والسّابِعُ: كَوْنُهُ سِراجًا، والثّامِنُ: كَوْنُهُ مُنِيرًا وبِالجُمْلَةِ فَإفْرادُ أحَدِ الشَّخْصَيْنِ بِالوَصْفِ لا يَدُلُّ البَتَّةَ عَلى انْتِفاءِ تِلْكَ الأوْصافِ عَنِ الثّانِي.
* * *