Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ قَدَّمْتَ السَّلامَ لَأجَزْتُكَ، ولِأنَّهم لَمّا كَتَبُوا كِتابَ الصُّلْحِ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ وقَعَ التَّنازُعُ في تَقْدِيمِ الِاسْمِ، وكَذا في كِتابِ الصُّلْحِ بَيْنَ عَلِيٍّ ومُعاوِيَةَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّقْدِيمَ في الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ الشَّرَفِ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ في العُرْفِ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ في الشَّرْعِ كَذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ما رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدُ اللَّهِ حَسَنٌ» “ فَثَبَتَ أنَّ تَقْدِيمَ المَلائِكَةِ عَلى الرُّسُلِ في الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى تَقْدِيمِهِمْ في الفَضْلِ ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذِهِ الحُجَّةُ ضَعِيفَةٌ؛ لِأنَّ الِاعْتِمادَ إنْ كانَ عَلى الواوِ، فالواوُ لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ، وإنْ كانَ عَلى التَّقْدِيمِ في الذِّكْرِ يَنْتَقِضُ بِتَقْدِيمِ سُورَةِ تَبَّتْ عَلى سُورَةِ: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ.
الحُجَّةُ السّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ [الأحْزابِ: ٥٦] فَجَعَلَ صَلَواتِ المَلائِكَةِ كالتَّشْرِيفِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ المَلائِكَةِ أشْرَفَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا يَنْتَقِضُ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحْزابِ: ٥٦] فَأمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ولَمْ يَلْزَمْ كَوْنُ المُؤْمِنِينَ أفْضَلَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَذا في المَلائِكَةِ.