Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النَّبَأِ: ٣٨] والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ أحْوالِهِمُ المُبالَغَةُ في شَرْحِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ ولَوْ كانَ في الخَلْقِ طائِفَةٌ أُخْرى قِيامُهم وتَضَرُّعُهم أقْوى مِنَ الإنْباءِ عَنْ عَظَمَةِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ مِن قِيامِهِمْ لَكانَ ذِكْرُهم أوْلى في هَذا المَقامِ، ثُمَّ كَما أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ عَظَمَةَ ذاتِهِ في الآخِرَةِ بِذِكْرِ المَلائِكَةِ فَكَذا بَيَّنَ عَظَمَتَهُ في الدُّنْيا بِذِكْرِ المَلائِكَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٥] ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم أزْيَدُ حالًا مِنَ البَشَرِ في بَعْضِ الأُمُورِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ تِلْكَ الحالَةَ هي قُوَّتُهم وشِدَّتُهم وبَطْشُهم، وهَذا كَما يُقالُ إنَّ السُّلْطانَ لَمّا جَلَسَ وقَفَ حَوْلَ سَرِيرِهِ مُلُوكُ أطْرافِ العالَمِ خاضِعِينَ خاشِعِينَ، فَإنَّ عَظَمَةَ السُّلْطانِ إنَّما تُشْرَحُ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ هَذا لا يَدُلُّ عَلى أنَّهم أكْرَمُ عِنْدَ السُّلْطانِ مِن ولَدِهِ فَكَذا هَهُنا.
الحُجَّةُ الخامِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعالى ﴿والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٥]
صفحة ٢٠٧