Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالمَجْمُوعُ الأوَّلُ أفْضَلُ مِنَ المَجْمُوعِ الثّانِي، إلّا أنَّهُ حَصَلَ في المَجْمُوعِ الثّانِي واحِدٌ هو أفْضَلُ مِن كُلِّ واحِدٍ مِن آحادِ المَجْمُوعِ الأوَّلِ، فَكَذا هَهُنا وأيْضًا فَقَوْلُهُ ﴿وفَضَّلْناهُمْ﴾ [الإسْراءِ: ٧٠] يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ وفَضَّلْناهم في الكَرامَةِ الَّتِي ذَكَرْناها في أوَّلِ الآيَةِ، وهي قَوْلُهُ ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسْراءِ: ٧٠] ويَكُونُ المُرادُ مِنَ الكَرامَةِ حُسْنَ الصُّورَةِ ومَزِيدَ الذَّكاءِ، والقُدْرَةَ عَلى الأعْمالِ العَجِيبَةِ، والمُبالَغَةَ في النَّظافَةِ والطَّهارَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَنَحْنُ نُسَلِّمُ أنَّ المَلَكَ أزْيَدُ مِنَ البَشَرِ في هَذِهِ الأُمُورِ ولَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ إنَّ المَلَكَ أكْثَرُ ثَوابًا مِنَ البَشَرِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [لُقْمانَ: ١٠] لا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ هُناكَ عَمَدٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١١٧] يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ هُناكَ إلَهٌ آخَرُ لَهُ بُرْهانٌ فَكَذَلِكَ هَهُنا.
* * *
الحُجَّةُ الثّانِيَةَ عَشْرَةَ: الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ما اسْتَغْفَرُوا لِأحَدٍ إلّا بَدَءُوا بِالِاسْتِغْفارِ لِأنْفُسِهِمْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ
صفحة ٢٠٦