Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ قَوْلَ المَرْأةِ ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ كالصَّرِيحِ في أنَّ مُرادَ النِّساءِ بِقَوْلِهِنَّ ﴿إنْ هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: ٣١] تَعْظِيمُ حالِ يُوسُفَ في الحُسْنِ والجَمالِ لا في السِّيرَةِ؛ لِأنَّ ظُهُورَ عُذْرِها في شِدَّةِ عِشْقِها، إنَّما يَحْصُلُ بِسَبَبِ فَرْطِ يُوسُفَ في الجَمالِ لا بِسَبَبِ فَرْطِ زُهْدِهِ ووَرَعِهِ.
فَإنَّ ذَلِكَ لا يُناسِبُ شِدَّةَ عِشْقِها لَهُ، سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ تَشْبِيهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالمَلَكِ في الإعْراضِ عَنِ المُشْتَهَياتِ، فَلَمْ يَجِبْ أنْ يَكُونَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أقَلَّ ثَوابًا مِنَ المَلائِكَةِ، وذَلِكَ أنَّهُ لا نِزاعَ في أنَّ عَدَمَ التِفاتِ البَشَرِ إلى المَطاعِمِ والمَناكِحِ أقَلُّ مِن عَدَمِ التِفاتِ المَلائِكَةِ إلى هَذِهِ الأشْياءِ، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ المَزِيدَ في الفَضْلِ بِمَعْنى كَثْرَةِ الثَّوابِ ؟ فَإنْ تَمَسَّكُوا بِأنَّ كُلَّ مَن كانَ أقَلَّ مَعْصِيَةً وجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ، فَقَدْ سَبَقَ الكَلامُ عَلَيْهِ.
الحُجَّةُ الحادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا﴾ [الإسْراءِ: ٧٠] ومَخْلُوقاتُ اللَّهِ تَعالى إمّا المُكَلَّفُونَ أوْ مَن عَداهم، ولا شَكَّ أنَّ المُكَلَّفِينَ أفْضَلُ مِن غَيْرِهِمْ، أمّا المُكَلَّفُونَ فَهم أرْبَعَةُ أنْواعٍ المَلائِكَةُ والإنْسُ والجِنُّ والشَّياطِينُ.