cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا قَوْلُ إبْلِيسَ فَلا يَكُونُ حُجَّةً، ولا يُقالُ: إنَّ آدَمَ اعْتَقَدَ صِحَّةَ ذَلِكَ وإلّا لَما اغْتَرَّ، واعْتِقادُ آدَمَ حُجَّةٌ؛ لِأنّا نَقُولُ: لَعَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أخْطَأ في ذَلِكَ إمّا لِأنَّ الزَّلَّةَ جائِزَةٌ عَلى الأنْبِياءِ، أوْ لِأنَّهُ ما كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ، وأيْضًا هَبْ أنَّهُ حُجَّةٌ لَكِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الزَّلَّةِ نَبِيًّا فَلَمْ يَلْزَمْ مِن فَضْلِ المَلَكِ عَلَيْهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ فَضْلُ المَلَكِ عَلَيْهِ حالَ ما صارَ نَبِيًّا، وأيْضًا هَبْ أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ في بَعْضِ الأُمُورِ المَرْغُوبَةِ فَلِمَ قُلْتَ: إنَّها تَدُلُّ عَلى فَضْلِ المَلَكِ عَلى البَشَرِ في بابِ الثَّوابِ ؟ وذَلِكَ لِأنَّهُ لا نِزاعَ أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ في بابِ القُدْرَةِ والقُوَّةِ، وفي بابِ الحُسْنِ والجَمالِ، وفي بابِ الصَّفاءِ والنَّقاءِ عَنِ الكُدُوراتِ الحاصِلَةِ بِسَبَبِ التَّرْكِيباتِ فَإنَّ المَلائِكَةَ خُلِقُوا مِنَ الأنْوارِ، وآدَمُ مَخْلُوقٌ مِنَ التُّرابِ فَلَعَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَ أفْضَلَ مِنهم في كَثْرَةِ الثَّوابِ إلّا أنَّهُ رَغِبَ في أنْ يَكُونَ مُساوِيًا لَهم في تِلْكَ الأُمُورِ الَّتِي عَدَدْناها فَكانَ التَّغْرِيرُ حاصِلًا مِن هَذا الوَجْهِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ ﴿إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠] يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إلّا أنْ تَنْقَلِبا مَلَكَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ اسْتِدْلالُكم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالمَلائِكَةِ والخالِدِينَ دُونَكُما، هَذا كَما يَقُولُ أحَدُنا لِغَيْرِهِ: ما نَهَيْتَ أنْتَ عَنْ كَذا إلّا أنْ تَكُونَ فُلانًا ويَكُونُ المَعْنى أنَّ المَنهِيَّ هو فُلانٌ دُونَكَ، ولَمْ يُرِدْ إلّا أنْ يَنْقَلِبَ فَيَصِيرَ فُلانًا، ولَمّا كانَ غَرَضُ إبْلِيسَ إيقاعَ الشُّبْهَةِ بِهِما فَمِن أوْكَدِ الشُّبْهَةِ إيهامُ أنَّهُما لَمْ يُنْهَيا، وإنَّما المَنهِيُّ غَيْرُهُما، وأيْضًا فَهَبْ أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِن آدَمَ فَلِمَ قُلْتُ إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِن مُحَمَّدٍ ؟ وذَلِكَ لِأنَّ المُسْلِمِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ مُحَمَّدًا أفْضَلُ مِن آدَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ المَلَكِ أفْضَلُ مِنَ المَفْضُولِ كَوْنُهُ أفْضَلَ مِنَ الأفْضَلِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.