Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
كَثْرَةِ الثَّوابِ أوْ يُقالُ: إنَّهم إنَّما ادَّعَوْا إلَهِيَّتَهُ؛ لِأنَّهُ حَصَلَ مِن غَيْرِ أبٍ فَقِيلَ لَهُمِ: المَلَكُ ما حَصَلَ مِن أبٍ ولا مِن أُمٍّ فَكانُوا أعْجَبَ مِن عِيسى في ذَلِكَ مَعَ أنَّهم لا يَسْتَنْكِفُونَ عَنِ العُبُودِيَّةِ
فَإنْ قِيلَ: في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ وُقُوعُ التَّفاوُتِ بَيْنَ المَسِيحِ والمَلائِكَةِ في العُبُودِيَّةِ لا في القُدْرَةِ والقُوَّةِ والبَطْشِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ، والقُرْبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا يَكُونُ بِالمَكانِ والجِهَةِ، بَلْ بِالدَّرَجَةِ والمَنزِلَةِ فَلَمّا وصَفَهم هَهُنا بِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ عَلِمْنا أنَّ المُرادَ وُقُوعُ التَّفاوُتِ بَيْنَهم وبَيْنَ المَسِيحِ في دَرَجاتِ الفَضْلِ لا في الشِّدَّةِ والبَطْشِ.
قُلْنا: إنْ كانَ مَقْصُودُكَ مِن هَذا السُّؤالِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ المَلائِكَةَ بِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ المَسِيحُ كَذَلِكَ فَهَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِهِ عَمّا عَداهُ وإنْ كانَ مَقْصُودُكَ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ وجَبَ أنْ يَكُونَ التَّفاوُتُ واقِعًا في ذَلِكَ فَهَذا باطِلٌ أيْضًا لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ المَسِيحُ والمُقَرَّبُونَ مَعَ اشْتِراكِهِمْ في صِفَةِ القُرْبِ في الطّاعَةِ يَتَبايَنُونَ بِأُمُورٍ أُخَرَ فَيَكُونُ المُرادُ بَيانَ التَّفاوُتِ في تِلْكَ الأُمُورِ.
* * *