Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأقُولُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الِاشْتِغالُ بِالتَّنَفُّسِ إنَّما لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الكَلامِ؛ لِأنَّ آلَةَ التَّنَفُّسِ غَيْرُ آلَةِ الكَلامِ أمّا اللَّعْنُ والتَّسْبِيحُ فَهُما مِن جِنْسِ الكَلامِ فاجْتِماعُهُما في الآيَةِ الواحِدَةِ مُحالٌ، والجَوابُ الأوَّلُ: أيُّ اسْتِبْعادٍ في أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى لَهم ألْسُنًا كَثِيرَةً يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعالى بِبَعْضِها ويَلْعَنُونَ أعْداءَ اللَّهِ تَعالى بِالبَعْضِ الآخَرِ.
والجَوابُ الثّانِي: اللَّعْنُ هو الطَّرْدُ والتَّبْعِيدُ، والتَّسْبِيحُ هو الخَوْضُ في ثَناءِ اللَّهِ تَعالى ولا شَكَّ أنَّ ثَناءَ اللَّهِ يَسْتَلْزِمُ تَبْعِيدَ مَنِ اعْتَقَدَ في اللَّهِ ما لا يَنْبَغِي فَكانَ ذَلِكَ اللَّعْنُ مِن لَوازِمِهِ.
والجَوابُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٠] مَعْناهُ أنَّهم لا يَفْتُرُونَ عَنِ العَزْمِ عَلى أدائِهِ في أوْقاتِهِ اللّائِقَةِ بِهِ كَما يُقالُ: إنَّ فُلانًا مُواظِبٌ عَلى الجَماعاتِ لا يَفْتُرُ عَنْها لا يُرادُ بِهِ أنَّهُ أبَدًا مُشْتَغِلٌ بِها بَلْ يُرادُ بِهِ أنَّهُ مُواظِبٌ عَلى العَزْمِ أبَدًا عَلى أدائِها في أوْقاتِها، وإذا ثَبَتَ أنَّ عِبادَتَهم أدَوْمُ وجَبَ أنْ تَكُونَ أفْضَلَ.