cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا قَوْلُهُ في الوَجْهِ الأوَّلِ: السَّماواتُ كالبَساتِينِ النَّزِهَةِ قُلْنا: مُسَلَّمٌ ولَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ بِأنَّ الإتْيانَ بِالعِبادَةِ في المَواضِعِ الطَّيِّبَةِ أشَقُّ مِنَ الإتْيانِ بِها في المَواضِعِ الرَّدِيئَةِ ؟ أكْثَرُ ما في البابِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ قَدْ يُهَيَّأُ لَهُ أسْبابُ التَّنَعُّمِ فامْتِناعُهُ عَنْها مَعَ تَهْيِئَتِها لَهُ أشَقُّ، ولَكِنَّهُ مُعارَضٌ بِما أنَّ أسْبابَ البَلاءِ مُجْتَمِعَةٌ عَلى البَشَرِ، ثُمَّ إنَّهم مَعَ اجْتِماعِها عَلَيْهِمْ يَرْضَوْنَ بِقَضاءِ اللَّهِ ولا تُغَيُّرُهم تِلْكَ المِحَنُ والآفاتُ عَنِ الخُشُوعِ لَهُ والمُواظَبَةِ عَلى عُبُودِيَّتِهِ، وذَلِكَ أدْخَلُ في العُبُودِيَّةِ، وذَلِكَ أنَّ الخَدَمَ والعَبِيدَ تَطِيبُ قُلُوبُهم بِالخِدْمَةِ حالَ ما يَجِدُونَ مِنَ النِّعَمِ والرَّفاهِيَةِ ولا يَصْبِرُ أحَدٌ مِنهم حالَ المَشَقَّةِ عَلى الخِدْمَةِ إلّا مَن كانَ في نِهايَةِ الإخْلاصِ فَما ذَكَرُوهُ بِالعَكْسِ أوْلى، أمّا قَوْلُهُ: والمُواظَبَةُ عَلى نَوْعٍ واحِدٍ مِنَ العِبادَةِ شاقٌّ، قُلْنا هَذا مُعارَضٌ بِوَجْهٍ آخَرَ وهو أنَّهم لَمّا صفحة ٢٠٠ اعْتادُوا نَوْعًا واحِدًا مِنَ العِبادَةِ صارُوا كالمَجْبُورِينَ عَلى الشَّيْءِ الَّذِي لا يَقْدِرُونَ عَلى خِلافِهِ عَلى ما قِيلَ: العادَةُ طَبِيعَةٌ خامِسَةٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ النَّوْعُ في نِهايَةِ السُّهُولَةِ عَلَيْهِمْ، ولِذَلِكَ فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الوِصالِ في الصَّوْمِ، وقالَ ”«أفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ» “ وهو أنْ يَصُومَ يَوْمًا ويُفْطِرَ يَوْمًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.