Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهم قالُوا: عِباداتُ المَلائِكَةِ أشَقُّ مِن عِباداتِ البَشَرِ، فَتَكُونُ أكْثَرَ ثَوابًا مِن عِباداتِ البَشَرِ، وإنَّما قُلْنا إنَّها أشَقُّ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَيْلَهم إلى التَّمَرُّدِ أشَدُّ فَتَكُونُ طاعَتُهم أشَقَّ، وإنَّما قُلْنا إنَّ مَيْلَهم إلى التَّمَرُّدِ أشَدُّ؛ لِأنَّ العَبْدَ السَّلِيمَ مِنَ الآفاتِ، المُسْتَغْنِيَ عَنْ طَلَبِ الحاجاتِ، يَكُونُ أمْيَلَ إلى النِّعَمِ والِالتِذاذِ مِنَ المَغْمُورِ في الحاجاتِ، فَإنَّهُ يَكُونُ كالمُضْطَرِبِ في الرُّجُوعِ إلى عِبادَةِ مَوْلاهُ والِالتِجاءِ إلَيْهِ؛ ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٥] ومَعْلُومٌ أنَّ المَلائِكَةَ سُكّانُ السَّماواتِ وهي جَنّاتٌ وبَساتِينُ ومَواضِعُ التَّنَزُّهِ والرّاحَةِ وهم آمِنُونَ
صفحة ١٩٩