Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ألَيْسَ أوَّلَ مَن صَلّى لِقِبْلَتِكُمْ
وأعْرَفَ النّاسِ بِالقُرْآنِ والسُّنَنِ ؟
فَقَوْلُهُ صَلّى لِقِبْلَتِكم نَصٌّ عَلى المَقْصُودِ، والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّ إبْلِيسَ شَكا تَكْرِيمَهُ، وذَلِكَ التَّكْرِيمُ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ حَصَلَ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ المَسْجُودِيَّةِ بَلْ لَعَلَّهُ حَصَلَ بِذَلِكَ مَعَ أُمُورٍ أُخَرَ فَهَذا ما في القَوْلِ الأوَّلِ، أمّا القَوْلُ الثّانِي فَهو أنَّ السَّجْدَةَ كانَتْ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَعْظِيمًا لَهُ وتَحِيَّةً لَهُ كالسَّلامِ مِنهم عَلَيْهِ، وقَدْ كانَتِ الأُمَمُ السّالِفَةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَما يُحَيِّي المُسْلِمُونَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ، وقالَ قَتادَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يُوسُفَ: ١٠٠] كانَتْ تَحِيَّةُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ سُجُودَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وعَنْ صُهَيْبٍ «أنَّ مُعاذًا لَمّا قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”يا مُعاذُ ما هَذا ؟ قالَ: إنَّ اليَهُودَ تَسْجُدُ لِعُظَمائِها وعُلَمائِها ورَأيْتُ النَّصارى تَسْجُدُ لِقُسُسِها وبِطارِقَتِها قُلْتُ: ما هَذا ؟ قالُوا: تَحِيَّةُ الأنْبِياءِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَبُوا عَلى أنْبِيائِهِمْ» “ .
وعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِماكِ بْنِ هانِئٍ قالَ: دَخَلَ الجاثَلِيقُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَأرادَ أنْ يَسْجُدَ لَهُ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْجُدْ لِلَّهِ ولا تَسْجُدْ لِي.