Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ كانَ لِلَّهِ تَعالى وآدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ كالقِبْلَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ في هَذا القَوْلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلِ: أنَّهُ لا يُقالُ صَلَّيْتُ لِلْقِبْلَةِ بَلْ يُقالُ صَلَّيْتُ إلى القِبْلَةِ فَلَوْ كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قِبْلَةً لِذَلِكَ السُّجُودِ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ اسْجُدُوا إلى آدَمَ فَلَمّا لَمْ يَرِدِ الأمْرُ هَكَذا بَلْ قِيلَ: اسْجُدُوا لِآدَمَ عَلِمْنا أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ قِبْلَةً.
الثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ قالَ: ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ أيْ أنَّ كَوْنَهُ مَسْجُودًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أعْظَمُ حالًا مِنَ السّاجِدِ ولَوْ كانَ قِبْلَةً لَما حَصَلَتْ هَذِهِ الدَّرَجَةُ بِدَلِيلِ أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُصَلِّي إلى الكَعْبَةِ ولَمْ يَلْزَمْ أنْ تَكُونَ الكَعْبَةُ أفْضَلَ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ .
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّهُ كَما لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: صَلَّيْتُ إلى القِبْلَةِ جازَ أنْ يُقالَ صَلَّيْتُ لِلْقِبْلَةِ والدَّلِيلُ
صفحة ١٩٥
عَلَيْهِ القُرْآنُ والشِّعْرُ، أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسْراءِ: ٧٨] والصَّلاةُ لِلَّهِ لا لِلدُّلُوكِ، فَإذا جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ صَلَّيْتُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ أنَّ الصَّلاةَ تَكُونُ لِلَّهِ تَعالى لا لِلْقِبْلَةِ ؟ وأمّا الشِّعْرُ فَقَوْلُ حَسّانَ:
ما كُنْتُ أعْرِفُ أنَّ الأمْرَ مُنْصَرِفٌ عَنْ هاشِمٍ ثُمَّ مِنها عَنْ أبِي حَسَنِ