Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: وهو قَوْلُ الحُكَماءِ أنَّ الأقْسامَ خَمْسَةٌ لِأنَّ الشَّيْءَ إمّا أنْ يَكُونَ خَيْرًا مَحْضًا، أوْ شَرًّا مَحْضًا أوْ مُمْتَزِجًا وعَلى تَقْدِيرِ الِامْتِزاجِ فَإمّا أنْ يَعْتَدِلَ الأمْرُ، أوْ يَكُونَ الخَيْرُ غالِبًا أوْ يَكُونَ الشَّرُّ غالِبًا، أمّا الخَيْرُ المَحْضُ فالحِكْمَةُ تَقْتَضِي إيجادَهُ، وأمّا الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الخَيْرُ غالِبًا فالحِكْمَةُ تَقْتَضِي إيجادَهُ؛ لِأنَّ تَرْكَ الخَيْرِ الكَثِيرِ لِأجْلِ الشَّرِّ القَلِيلِ شَرٌّ كَثِيرٌ فالمَلائِكَةُ ذَكَرُوا الفَسادَ والقَتْلَ وهو شَرٌّ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يَحْصُلُ مِنهم مِنَ الخَيْراتِ فَقَوْلُهُ: ﴿إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَأعْرِفُ أنَّ خَيْرَهم غالِبٌ عَلى هَذِهِ الشُّرُورِ فاقْتَضَتِ الحِكْمَةُ إيجادَهم وتَكْوِينَهم.
(المَسْألَةُ السّادِسَةُ): اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ خَوْفًا عَظِيمًا وفَرَحًا عَظِيمًا، أمّا الخَوْفُ فَلِأنَّهُ تَعالى لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أحْوالِ الضَّمائِرِ فَيَجِبُ أنْ يَجْتَهِدَ المَرْءُ في تَصْفِيَةِ باطِنِهِ وأنْ لا يَكُونَ بِحَيْثُ يَتْرُكُ المَعْصِيَةَ لِاطِّلاعِ الخَلائِقِ عَلَيْها، ولا يَتْرُكُها عِنْدَ اطِّلاعِ الخالِقِ عَلَيْها، والأخْبارُ مُؤَكِّدَةٌ لِذَلِكَ.