Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ما رَوى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ أرادَ بِهِ قَوْلَهم: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ وقَوْلَهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أرادَ بِهِ ما أسَرَّ إبْلِيسُ في نَفْسِهِ مِنَ الكِبْرِ وأنْ لا يَسْجُدَ: وثانِيها: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ مِنَ الأُمُورِ الغائِبَةِ والأسْرارِ الخَفِيَّةِ الَّتِي يُظَنُّ في الظّاهِرِ أنَّهُ لا مَصْلَحَةَ فِيها ولَكِنِّي لِعِلْمِي بِالأسْرارِ المُغَيَّبَةِ أعْلَمُ أنَّ المَصْلَحَةَ في خَلْقِها.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ آدَمَ رَأتِ المَلائِكَةُ خَلْقًا عَجِيبًا، فَقالُوا: لِيَكُنْ ما شاءَ، فَلَنْ يَخْلُقَ رَبُّنا خَلْقًا إلّا كُنّا أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنهُ فَهَذا الَّذِي كَتَمُوا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا القَوْلُ سِرًّا أسَرُّوهُ بَيْنَهم فَأبْداهُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ وأسَرُّوهُ عَنْ غَيْرِهِمْ فَكانَ في هَذا الفِعْلِ الواحِدِ إبْداءٌ وكِتْمانٌ.