Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(المَسْألَةُ الخامِسَةُ): أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يُخْبِرَهم عَنْ أسْماءِ الأشْياءِ وهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أخْبَرَهم بِها، فَلَمّا أخْبَرَهم بِها قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾
صفحة ١٩٣
﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمُرادُ مِن هَذا الغَيْبِ أنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا بِأحْوالِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهُ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَعْلَمُ الأشْياءَ قَبْلَ حُدُوثِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ هِشامِ بْنِ الحَكَمِ في أنَّهُ لا يَعْلَمُ الأشْياءَ إلّا عِنْدَ وُقُوعِها، فَإنْ قِيلَ الإيمانُ هو العِلْمُ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البَقَرَةِ: ٣] يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ يَعْلَمُ الغَيْبَ فَكَيْفَ قالَ هَهُنا: ﴿إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ؟ والإشْعارُ بِأنَّ عِلْمَ الغَيْبِ لَيْسَ إلّا لِي وأنَّ كُلَّ مَن سِوايَ فَهم خالُونَ عَنْ عِلْمِ الغَيْبِ، وجَوابُهُ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البَقَرَةِ: ٣] أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: