Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(المَسْألَةُ الثّانِيَةُ): احْتَجَّ أهْلُ الإسْلامِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَةِ المُغَيَّباتِ إلّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ لا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْها بِعِلْمِ النُّجُومِ والكِهانَةِ والعِرافَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] وقَوْلُهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ [الجِنِّ: ٢٦، ٢٧] ولِلْمُنَجِّمِ أنْ يَقُولَ لِلْمُعْتَزِلِيِّ: إذا فَسَّرْتَ التَّعْلِيمَ بِوَضْعِ الدَّلائِلِ فَعِنْدِي حَرَكاتُ النُّجُومِ دَلائِلُ خَلَقَها اللَّهُ تَعالى عَلى أحْوالِ هَذا العالَمِ، فَإذا اسْتَدْلَلْتَ بِها عَلى هَذِهِ كانَ ذَلِكَ أيْضًا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعالى، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ أيْضًا إنَّ المَلائِكَةَ لَمّا عَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الغَيْبِ، فَلَأنْ يَعْجِزَ عَنْهُ أحَدُنا كانَ أوْلى.
(المَسْألَةُ الثّالِثَةُ): العَلِيمُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ التّامَّةِ في العِلْمِ، والمُبالَغَةُ التّامَّةُ لا تَتَحَقَّقُ إلّا عِنْدَ الإحاطَةِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، وما ذاكَ إلّا هو سُبْحانَهُ وتَعالى، فَلا جَرَمَ لَيْسَ العَلِيمُ المُطْلَقُ إلّا هو، فَلِذَلِكَ قالَ ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ.
(المَسْألَةُ الرّابِعَةُ): الحَكِيمُ يُسْتَعْمَلُ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِمَعْنى العَلِيمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن صِفاتِ الذّاتِ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ في الأزَلِ.