Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(يب) قالَ بَعْضُهم: أحْيُوا قُلُوبَ إخْوانِكم بِبَصائِرِ بَيانِكم كَما تُحْيُونَ المَواتَ بِالنَّباتِ والنَّواةِ، فَإنَّ نَفْسًا تَبْعُدُ مِنَ الشَّهَواتِ والشُّبُهاتِ أفْضَلُ مِن أرْضٍ تَصْلُحُ لِلنَّباتِ، قالَ الشّاعِرُ:
وفِي الجَهْلِ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتٌ لِأهْلِهِ وأجْسامُهم قَبْلَ القُبُورِ قُبُورُ
وإنَّ امْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالعِلْمِ مَيِّتٌ ∗∗∗ ولَيْسَ لَهُ حَتّى النُّشُورِ نُشُورُ
* * *
(وأمّا النُّكَتُ) فَمِن وُجُوهٍ:(أ) المَعْصِيَةُ عِنْدَ الجَهْلِ لا يُرْجى زَوالُها، وعِنْدَ الشَّهْوَةِ يُرْجى زَوالُها، انْظُرْ إلى زَلَّةِ آدَمَ فَإنَّهُ بِعِلْمِهِ اسْتَغْفَرَ والشَّيْطانُ غَوى، وبَقِيَ في غَيِّهِ أبَدًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ بِسَبَبِ الجَهْلِ.
(ب) إنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا صارَ مَلِكًا احْتاجَ إلى وزِيرٍ فَسَألَ رَبَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: لا تَخْتَرْ إلّا فُلانًا، فَرَآهُ يُوسُفُ في أسْوَأِ الأحْوالِ فَقالَ لِجِبْرِيلَ: إنَّهُ كَيْفَ يَصْلُحُ لِهَذا العَمَلِ مَعَ سُوءِ حالِهِ ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: إنَّ رَبَّكَ عَيَّنَهُ لِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ كانَ ذَبَّ عَنْكَ حَيْثُ قالَ: ﴿وإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٢٧] والنُّكْتَةُ أنَّ الَّذِي ذَبَّ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَحَقَّ الشَّرِكَةَ في مَمْلَكَتِهِ، فَمَن ذَبَّ عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ بِالبُرْهانِ المُسْتَقِيمِ كَيْفَ لا يَسْتَحِقُّ مِنَ اللَّهِ الإحْسانَ والتَّحْسِينَ ؟!