Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(ط) مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«تَعَلَّمُوا العِلْمَ فَإنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ، وطَلَبَهُ عِبادَةٌ، ومُذاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، والبَحْثَ عَنْهُ جِهادٌ، وتَعْلِيمَهُ صَدَقَةٌ، وبَذْلَهُ لِأهْلِهِ قُرْبَةٌ» “ لِأنَّهُ مَعالِمُ الحَلالِ والحَرامِ ومَنارُ سُبُلِ الجَنَّةِ والأنِيسُ مِنَ الوَحْشَةِ، والصّاحِبُ في الوَحْدَةِ والمُحَدِّثُ في الخَلْوَةِ، والدَّلِيلُ عَلى السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، والسِّلاحُ عَلى الأعْداءِ، والدِّينُ عِنْدَ الِاخْتِلافِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أقْوامًا فَيَجْعَلُهم في الخَيْرِ قادَةً هُداةً يُهْتَدى بِهِمْ، وأئِمَّةً في الخَيْرِ يُقْتَفى بِآثارِهِمْ، ويُقْتَدى بِأفْعالِهِمْ، ويُنْتَهى إلى آرائِهِمْ تَرْغَبُ المَلائِكَةُ في خِلْقَتِهِمْ وبِأجْنِحَتِها تَمْسَحُهم، وفي صَلاتِها تَسْتَغْفِرُ لَهم حَتّى كُلُّ رَطْبٍ ويابِسٍ، وحِيتانُ البَحْرِ وهَوامُّهُ وسِباعُ البَرِّ وأنْعامُهُ والسَّماءُ ونُجُومُها؛ لِأنَّ العِلْمَ حَياةُ القُلُوبِ مِنَ العَمى ونُورُ الأبْصارِ مِنَ الظُّلْمَةِ، وقُوَّةُ الأبْدانِ مِنَ الضَّعْفِ يَبْلُغُ بِالبَعِيدِ مَنازِلَ الأحْرارِ ومَجالِسَ المُلُوكِ والدَّرَجاتِ العُلا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والتَّفَكُّرُ فِيهِ يُعْدَلُ بِالصِّيامِ، ومُدارَسَتُهُ بِالقِيامِ بِهِ يُطاعُ اللَّهُ ويُعْبَدُ، وبِهِ يُمَجَّدُ ويُوَحَّدُ، وبِهِ تُوصَلُ الأرْحامُ، وبِهِ يُعْرَفُ الحَلالُ والحَرامُ.