Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: كانَ لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مُلْكِ الدُّنْيا ما كانَ حَتّى إنَّهُ ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَفْتَخِرْ بِالمَمْلَكَةِ، وافْتَخَرَ بِالعِلْمِ حَيْثُ قالَ: ﴿وقالَ ياأيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النَّمْلِ: ١٦] فافْتَخَرَ بِكَوْنِهِ عالِمًا بِمَنطِقِ الطَّيْرِ، فَإذا حَسُنَ مِن سُلَيْمانَ أنْ يَفْتَخِرَ بِذَلِكَ العِلْمِ فَلَأنْ يَحْسُنَ بِالمُؤْمِنِ أنْ يَفْتَخِرَ بِمَعْرِفَةِ رَبِّ العالَمِينَ كانَ أحْسَنَ، ولِأنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النَّمْلِ: ١٦] وأيْضًا فَإنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ كَمالَ حالِهِمْ قَدَّمَ العِلْمَ أوَّلًا، وقالَ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ [الأنْبِياءِ: ٧٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنْبِياءِ: ٧٩] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ الدُّنْيا فَدَلَّ عَلى أنَّ العِلْمَ أشْرَفُ.