Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قُرِئَ ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطِرٍ: ٢٨] بِرَفْعِ الأوَّلِ ونَصْبِ الثّانِي، ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ: أنَّهُ تَعالى لَوْ جازَتِ الخَشْيَةُ عَلَيْهِ، لَما خَشِيَ العُلَماءُ؛ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ ما يَجُوزُ وبَيْنَ ما لا يَجُوزُ، وأمّا الجاهِلُ الَّذِي لا يُمَيِّزُ بَيْنَ هَذَيْنِ البابَيْنِ فَأيُّ مُبالاةٍ بِهِ وأيُّ التِفاتٍ إلَيْهِ ؟ فَفي هَذِهِ القِراءَةِ نِهايَةُ المَنصِبِ لِلْعُلَماءِ والتَّعْظِيمِ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] . وفِيهِ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى نَفاسَةِ العِلْمِ وعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وفَرْطِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ، حَيْثُ أمَرَ نَبِيَّهُ بِالِازْدِيادِ مِنهُ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ، وقالَ قَتادَةُ: لَوِ اكْتَفى أحَدٌ مِنَ العِلْمِ لاكْتَفى نَبِيُّ اللَّهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَقُلْ: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكَهْفِ: ٦٦] .