Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تارِكًا لِلْمَحْظُورِ فاعِلًا لِلْواجِبِ كانَ مِن أهْلِ الثَّوابِ، فَقَدْ ثَبَتَ بِالشَّواهِدِ النَّقْلِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ أنَّ العالِمَ بِاللَّهِ خائِفٌ، والخائِفُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ.
وثانِيها: أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ أهْلٌ إلّا العُلَماءَ، وذَلِكَ لِأنَّ كَلِمَةَ (إنَّما) لِلْحَصْرِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ لا تَحْصُلُ إلّا لِلْعُلَماءِ، والآيَةُ الثّانِيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البَيِّنَةِ: ٨] دالَّةٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ لِأهْلِ الخَشْيَةِ، وكَوْنُها لِأهْلِ الخَشْيَةِ يُنافِي كَوْنَها لِغَيْرِهِمْ، فَدَلَّ مَجْمُوعُ الآيَتَيْنِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ أهْلٌ إلّا العُلَماءَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ فِيها تَخْوِيفٌ شَدِيدٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ الخَشْيَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى مِن لَوازِمِ العِلْمِ بِاللَّهِ، فَعِنْدَ عَدَمِ الخَشْيَةِ يَلْزَمُ عَدَمُ العِلْمِ بِاللَّهِ، وهَذِهِ الدَّقِيقَةُ تُنَبِّهُكَ عَلى أنَّ العِلْمَ الَّذِي هو سَبَبُ القُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعالى هو الَّذِي يُورِثُ الخَشْيَةَ، وأنَّ أنْواعَ المُجادَلاتِ وإنْ دَقَّتْ وغَمُضَتْ إذا خَلَتْ عَنْ إفادَةِ الخَشْيَةِ كانَتْ مِنَ العِلْمِ المَذْمُومِ.
صفحة ١٧٣