# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190659

## Texte arabe

أحَدُها: دَلالَتُها عَلى أُمَمٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ العُلَماءَ مِن أهْلِ الخَشْيَةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الخَشْيَةِ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فالعُلَماءُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَبَيانُ أنَّ العُلَماءَ مِن أهْلِ الخَشْيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطِرٍ: ٢٨]، وبَيانُ أنَّ أهْلَ الخَشْيَةِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [البَيِّنَةِ: ٨] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البَيِّنَةِ: ٨]، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٦]، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ”«وعِزَّتِي وجَلالِي لا أجْمَعُ عَلى عَبْدِي خَوْفَيْنِ ولا أجْمَعُ لَهُ أمْنَيْنِ، فَإذا أمِنَنِي في الدُّنْيا أخَفْتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وإذا خافَنِي في الدُّنْيا أمَّنْتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ» “ واعْلَمْ أنَّهُ يُمْكِنُ إثْباتُ مُقَدِّمَتَيْ هَذِهِ الدَّلالَةِ بِالعَقْلِ، أمّا بَيانُ أنَّ العالِمَ بِاللَّهِ يَجِبُ أنْ يَخْشاهُ، فَذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِالشَّيْءِ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ خائِفًا مِنهُ، ثُمَّ إنَّ العِلْمَ بِالذّاتِ لا يَكْفِي في الخَوْفِ، بَلْ لا بُدَّ لَهُ مِنَ العِلْمِ بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ: مِنها: العِلْمُ بِالقُدْرَةِ؛ لِأنَّ المَلِكَ عالِمٌ بِاطِّلاعِ رَعِيَّتِهِ عَلى أفْعالِهِ القَبِيحَةِ، لَكِنَّهُ لا يَخافُهم لِعِلْمِهِ بِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِها، ومِنها: العِلْمُ بِكَوْنِهِ عالِمًا؛ لِأنَّ السّارِقَ مِن مالِ السُّلْطانِ يَعْلَمُ قُدْرَتَهُ، ولَكِنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِسَرِقَتِهِ فَلا يَخافُهُ، ومِنها العِلْمُ بِكَوْنِهِ حَكِيمًا، فَإنَّ المُسَخَّرَ عِنْدَ السُّلْطانِ عالِمٌ بِكَوْنِ السُّلْطانِ قادِرًا عَلى مَنعِهِ عالِمًا بِقَبائِحِ أفْعالِهِ، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ يَرْضى بِما لا يَنْبَغِي فَلا يَحْصُلُ الخَوْفُ، أمّا لَوْ عَلِمَ اطِّلاعَ السُّلْطانِ عَلى قَبائِحِ أفْعالِهِ وعَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلى مَنعِهِ وعَلِمَ أنَّهُ حَكِيمٌ لا يَرْضى بِشَفاهَتِهِ؛ صارَتْ هَذِهِ العُلُومُ الثَّلاثَةُ مُوجِبَةً لِحُصُولِ الخَوْفِ في قَلْبِهِ، فَثَبَتَ أنَّ خَوْفَ العَبْدِ مِنَ اللَّهِ لا يَحْصُلُ إلّا إذا عَلِمَ بِكَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، قادِرًا عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، غَيْرَ راضٍ بِالمُنْكَراتِ والمُحَرَّماتِ، فَثَبَتَ أنَّ الخَوْفَ مِن لَوازِمِ العِلْمِ بِاللَّهِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ الخَوْفَ سَبَبُ الفَوْزِ بِالجَنَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا سَنَحَ لِلْعَبْدِ لَذَّةٌ عاجِلَةٌ، وكانَتْ تِلْكَ اللَّذَّةُ عَلى خِلافِ أمْرِ اللَّهِ، وفِعْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ يَكُونُ مُشْتَمِلًا عَلى مَنفَعَةٍ ومَضَرَّةٍ، فَصَرِيحُ العَقْلِ حاكِمٌ بِتَرْجِيحِ الجانِبِ الرّاجِحِ عَلى الجانِبِ المَرْجُوحِ، فَإذا عَلِمَ بِنُورِ الإيمانِ أنَّ اللَّذَّةَ العاجِلَةَ حَقِيرَةٌ في مُقابَلَةِ الألَمِ الآجِلِ، صارَ ذَلِكَ الإيمانُ سَبَبًا لِفِرارِهِ عَنْ تِلْكَ اللَّذَّةِ العاجِلَةِ، وذَلِكَ هو الخَشْيَةُ، وإذا صارَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
