Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(ز) وعَلَّمَ مُحَمَّدًا ﷺ الشَّرْعَ والتَّوْحِيدَ ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النِّساءِ: ١١٣]، ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٩]، ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ [الرَّحْمَنِ: ١ - ٢] . فَعِلْمُ آدَمَ كانَ سَبَبًا لَهُ في حُصُولِ السَّجْدَةِ والتَّحِيَّةِ، وعِلْمُ الخَضِرِ كانَ سَبَبًا لِأنْ وجَدَ تِلْمِيذًا مِثْلَ مُوسى ويُوشَعَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وعِلْمُ يُوسُفَ كانَ سَبَبًا لِوِجْدانِ الأهْلِ والمَمْلَكَةِ، وعِلْمُ داوُدَ كانَ سَبَبًا لِوِجْدانِ الرِّياسَةِ والدَّرَجَةِ، وعِلْمُ سُلَيْمانَ كانَ سَبَبًا لِوِجْدانِ بِلْقِيسَ والغَلَبَةِ، وعِلْمُ عِيسى كانَ سَبَبًا لِزَوالِ التُّهْمَةِ عَنْ أُمِّهِ، وعِلْمُ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ سَبَبًا لِوُجُودِ الشَّفاعَةِ، ثُمَّ نَقُولُ: مَن عَلِمَ أسْماءَ المَخْلُوقاتِ وجَدَ التَّحِيَّةَ مِنَ المَلائِكَةِ، فَمَن عَلِمَ ذاتَ الخالِقِ وصِفاتِهِ أما يَجِدُ تَحِيَّةَ المَلائِكَةِ ؟ بَلْ يَجِدُ تَحِيَّةَ الرَّبِّ ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] والخَضِرُ وجَدَ بِعِلْمِ الفِراسَةِ صُحْبَةَ مُوسى، فَيا أُمَّةَ الحَبِيبِ بِعِلْمِ الحَقِيقَةِ كَيْفَ لا تَجِدُونَ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النِّساءِ: ٦٩]، ويُوسُفُ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيا نَجا مِن حَبْسِ الدُّنْيا، فَمَن كانَ عالِمًا بِتَأْوِيلِ كِتابِ اللَّهِ كَيْفَ لا يَنْجُو مِن حَبْسِ الشَّهَواتِ ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يُونُسَ: ٢٥] وأيْضًا فَإنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ مِنَّةَ اللَّهِ عَلى نَفْسِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ [يُوسُفَ: ١٠١] .