Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(يج) إذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ أنَّ عِلْمَكَ يَنْفَعُكَ أمْ لا فاطْلُبْ مِن نَفْسِكَ خَمْسَ خِصالٍ: حُبُّ الفَقْرِ لِقِلَّةِ المُؤْنَةِ، وحُبُّ الطّاعَةِ طَلَبًا لِلثَّوابِ، وحُبُّ الزُّهْدِ في الدُّنْيا طَلَبًا لِلْفَراغِ، وحُبُّ الحِكْمَةِ طَلَبًا لِصَلاحِ القَلْبِ، وحُبُّ الخَلْوَةِ طَلَبًا لِمُناجاةِ الرَّبِّ.
(يد) اطْلُبْ خَمْسَةً في خَمْسَةٍ، الأوَّلُ: اطْلُبِ العِزَّ في التَّواضُعِ لا في المالِ والعَشِيرَةِ.
والثّانِي: اطْلُبِ الغِنى في القَناعَةِ لا في الكَثْرَةِ.
والثّالِثُ: اطْلُبِ الأمْنَ في الجَنَّةِ لا في الدُّنْيا.
والرّابِعُ: اطْلُبِ الرّاحَةَ في القِلَّةِ لا في الكَثْرَةِ.
والخامِسُ: اطْلُبْ مَنفَعَةَ العِلْمِ في العَمَلِ لا في كَثْرَةِ الرِّوايَةِ.
(يه) قالَ ابْنُ المُبارَكِ: ما جاءَ فَسادُ هَذِهِ الأُمَّةِ إلّا مِن قِبَلِ الخَواصِّ وهم خَمْسَةٌ: العُلَماءُ، والغُزاةُ، والزُّهّادُ: والتُّجّارُ، والوُلاةُ.
أمّا العُلَماءُ فَهم ورَثَةُ الأنْبِياءِ، وأمّا الزُّهّادُ فَعِمادُ أهْلِ الأرْضِ، وأمّا الغُزاةُ فَجُنْدُ اللَّهِ في الأرْضِ، وأمّا التُّجّارُ فَأُمَناءُ اللَّهِ في أرْضِهِ، وأمّا الوُلاةُ فَهُمُ الرُّعاةُ، فَإذا كانَ العالِمُ لِلدِّينِ واضِعًا ولِلْمالِ رافِعًا فَبِمَن يَقْتَدِي الجاهِلُ ؟ وإذا كانَ الزّاهِدُ في الدُّنْيا راغِبًا فَبِمَن يَقْتَدِي التّائِبُ ؟ وإذا كانَ الغازِي طامِعًا مُرائِيًا فَكَيْفَ يَظْفَرُ بِالعَدُوِّ ؟ وإذا كانَ التّاجِرُ خائِنًا فَكَيْفَ تَحْصُلُ الأمانَةُ ؟ وإذا كانَ الرّاعِي ذِئْبًا فَكَيْفَ تَحْصُلُ الرِّعايَةُ ؟