Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ حَصَلَ العِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأنَّهُ تَعالى وضَعَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِهَذا المَعْنى لَكانَ ذَلِكَ العِلْمُ إمّا أنْ يَحْصُلَ لِلْعاقِلِ أوْ لِغَيْرِ العاقِلِ، لا جائِزٌ أنْ يَحْصُلَ لِلْعاقِلِ؛ لِأنَّهُ لَوْ حَصَلَ العِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأنَّهُ تَعالى وضَعَ ذَلِكَ اللَّفْظَ لِذَلِكَ المَعْنى لَصارَتْ صِفَةُ اللَّهِ تَعالى مَعْلُومَةً بِالضَّرُورَةِ مَعَ أنَّ ذاتَهُ مَعْلُومَةٌ بِالِاسْتِدْلالِ، وذَلِكَ مُحالٌ، ولا جائِزَ أنْ يَحْصُلَ لِغَيْرِ العاقِلِ؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ في العُقُولِ أنْ يَحْصُلَ العِلْمُ بِهَذِهِ اللُّغاتِ مَعَ ما فِيها مِنَ الحِكَمِ العَجِيبَةِ لِغَيْرِ العاقِلِ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِالتَّوْقِيفِ فاسِدٌ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى خاطَبَ المَلائِكَةَ وذَلِكَ يُوجِبُ تَقَدُّمَ لُغَةٍ عَلى ذَلِكَ التَّكَلُّمِ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ يَقْتَضِي إضافَةَ التَّعْلِيمِ إلى الأسْماءِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي في تِلْكَ الأسْماءِ أنَّها كانَتْ أسْماءً قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ اللُّغاتُ حاصِلَةً قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ.
ورابِعُها: أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا تَحَدّى المَلائِكَةَ بِعِلْمِ الأسْماءِ فَلا بُدَّ وأنْ تَعْلَمَ المَلائِكَةُ كَوْنَهُ صادِقًا في تَعْيِينِ تِلْكَ الأسْماءِ لِتِلْكَ المُسَمَّياتِ، وإلّا لَمْ يَحْصُلِ العِلْمُ بِصِدْقِهِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ وضْعُ تِلْكَ الأسْماءِ لِتِلْكَ المُسَمَّياتِ مُتَقَدِّمًا عَلى ذَلِكَ التَّعْلِيمِ.