Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يَقْتَضِي التَّبَرِّيَ مِنَ الفَسادِ والقَتْلِ، لَكِنَّ التَّبَرِّيَ مِن فِعْلِ نَفْسِهِ مُحالٌ.
ورابِعُها: إذا كانَ لا فاحِشَةَ ولا قُبْحَ ولا جَوْرَ ولا ظُلْمَ ولا فَسادَ إلّا بِصُنْعِهِ وخَلْقِهِ ومَشِيئَتِهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّنْزِيهُ والتَّقْدِيسُ ؟
وخامِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى مَذْهَبِ العَدْلِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ خالِقًا لِلْكُفْرِ لَكانَ خَلَقَهم لِذَلِكَ الكُفْرِ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الجَوابُ نَعَمْ خَلَقَهم لِيُفْسِدُوا ولِيَقْتُلُوا، فَلَمّا لَمْ يَرْضَ بِهَذا الجَوابِ سَقَطَ هَذا المَذْهَبُ.
وسادِسُها: لَوْ كانَ الفَسادُ والقَتْلُ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى لَكانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى ألْوانِهِمْ وأجْسامِهِمْ، وكَما لا يَصِحُّ التَّعَجُّبُ مِن هَذِهِ الأشْياءِ فَكَذا مِنَ الفَسادِ والقَتْلِ، والجَوابُ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ المُعارَضَةِ بِمَسْألَةِ الدّاعِي والعِلْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: إنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ كَيْفَ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنِ السُّؤالِ الَّذِي ذَكَرُوهُ ؟ قُلْنا: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ السُّؤالَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا: