Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٦٠
القِيامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي العِزَّةِ والجَبَرُوتِ، وأهْلَ السَّماءِ الثّالِثَةِ رُكُوعٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحانَ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، فَهَذا هو تَسْبِيحُ المَلائِكَةِ» “ .
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿نُسَبِّحُ﴾ أيْ نُصَلِّي والتَّسْبِيحُ هو الصَّلاةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: التَّقْدِيسُ التَّطْهِيرُ، ومِنهُ الأرْضُ المُقَدَّسَةُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: نُطَهِّرُكَ أيْ نَصِفُكَ بِما يَلِيقُ بِكَ مِنَ العُلُوِّ والعِزَّةِ.
وثانِيها: قَوْلُ مُجاهِدٍ: نُطَهِّرُ أنْفُسَنا مِن ذُنُوبِنا وخَطايانا ابْتِغاءً لِمَرْضاتِكَ.
وثالِثُها: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ نُطَهِّرُ أفْعالَنا مِن ذُنُوبِنا حَتّى تَكُونَ خالِصَةً لَكَ.
ورابِعُها: نُطَهِّرُ قُلُوبَنا عَنِ الِالتِفاتِ إلى غَيْرِكَ حَتّى تَصِيرَ مُسْتَغْرِقَةً في أنْوارِ مَعْرِفَتِكَ.
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى العَدْلِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهم: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ أضافُوا هَذِهِ الأفْعالَ إلى أنْفُسِهِمْ فَلَوْ كانَتْ أفْعالًا لِلَّهِ تَعالى لَما حَسُنَ التَّمَدُّحُ بِذَلِكَ، ولا فَضْلَ لِذَلِكَ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ؛ إذْ كُلُّ ذَلِكَ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: لَوْ كانَ الفَسادُ والقَتْلُ فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى لَكانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ أنْ يَقُولَ: إنِّي مالِكٌ أفْعَلُ ما أشاءُ.