Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الواوُ في ﴿ونَحْنُ﴾ لِلْحالِ كَما تَقُولُ: أتُحْسِنُ إلى فُلانٍ وأنا أحَقُّ بِالإحْسانِ، والتَّسْبِيحُ تَبْعِيدُ اللَّهِ تَعالى مِنَ السُّوءِ وكَذا التَّقْدِيسُ، مِن سَبَحَ في الماءِ وقَدَّسَ في الأرْضِ إذا ذَهَبَ فِيها وأبْعَدَ، واعْلَمْ أنَّ التَّبْعِيدَ إنْ أُرِيدَ بِهِ التَّبْعِيدُ عَنِ السُّوءِ فَهو التَّسْبِيحُ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ التَّبْعِيدُ عَنِ الخَيْراتِ فَهو اللَّعْنُ، فَنَقُولُ: التَّبْعِيدُ عَنِ السُّوءِ يَدْخُلُ فِيهِ التَّبْعِيدُ عَنِ السُّوءِ في الذّاتِ والصِّفاتِ والأفْعالِ، أمّا في الذّاتِ فَأنْ لا تَكُونَ مَحَلًّا لِلْإمْكانِ، فَإنَّ مَنعَ السُّوءِ وإمْكانَهُ هو العَدَمُ، ونَفْيُ الإمْكانِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الكَثْرَةِ، ونَفْيُها يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الجِسْمِيَّةِ والعَرَضِيَّةِ، ونَفْيَ الضِّدِّ والنِّدِّ، وحُصُولَ الوَحْدَةِ المُطْلَقَةِ، والوُجُوبَ الذّاتِيَّ، وأمّا في الصِّفاتِ فَأنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ الجَهْلِ فَيَكُونَ مُحِيطًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، وقادِرًا عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، وتَكُونَ صِفاتُهُ مُنَزَّهَةً عَنِ التَّغْيِيراتِ، وأمّا في الأفْعالِ فَأنْ لا تَكُونَ أفْعالُهُ لِجَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ، وأنْ لا يَسْتَكْمِلَ بِشَيْءٍ مِنها، ولا يَنْتَقِصَ بِعَدَمِ شَيْءٍ مِنها، فَيَكُونَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ كُلِّ المَوْجُوداتِ والمَعْدُوماتِ، مُسْتَوْلِيًا بِالإعْدامِ والإيجادِ عَلى كُلِّ المَوْجُوداتِ والمَعْدُوماتِ، وقالَ أهْلُ التَّذْكِيرِ: التَّسْبِيحُ جاءَ تارَةً في القُرْآنِ بِمَعْنى التَّنْزِيهِ وأُخْرى بِمَعْنى التَّعَجُّبِ.