Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الوَجْهُ الرّابِعُ: وهو أنَّ قَوْلَهم: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البَقَرَةِ: ٣٢]، يُشْبِهُ الِاعْتِذارَ فَلا بُدَّ مِن سَبْقِ الذَّنْبِ، قُلْنا: نَحْنُ نُسَلِّمُ أنَّ الأوْلى لِلْمَلائِكَةِ أنْ لا يُورِدُوا ذَلِكَ السُّؤالَ، فَلَمّا تَرَكُوا هَذا الأوْلى كانَ ذَلِكَ الِاعْتِذارُ اعْتِذارًا مِن تَرْكِ الأوْلى، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى قالَ: (﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٧] فَهَذا السُّؤالُ وجَبَ أنْ يَكُونَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانُوا مَأْذُونِينَ في هَذا السُّؤالِ فَكَيْفَ اعْتَذَرُوا عَنْهُ ؟ قُلْنا العامُّ قَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّخْصِيصُ.
أمّا الوَجْهُ الخامِسُ: وهو أنَّ إخْبارَ المَلائِكَةِ عَنِ الفَسادِ وسَفْكِ الدِّماءِ، إمّا أنْ يَكُونَ حَصَلَ عَنِ الوَحْيِ أوْ قالُوهُ اسْتِنْباطًا وظَنًّا، قُلْنا: اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيهِ، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّهم ذَكَرُوا ذَلِكَ ظَنًّا ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ أنَّهم قاسُوهُ عَلى حالِ الجِنِّ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في الأرْضِ.
الثّانِي: أنَّهم عَرَفُوا خِلْقَتَهُ وعَرَفُوا أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن هَذِهِ الأخْلاطِ الأرْبَعَةِ فَلا بُدَّ وأنْ تَتَرَكَّبَ فِيهِ الشَّهْوَةُ والغَضَبُ، فَيَتَوَلَّدَ الفَسادُ عَنِ الشَّهْوَةِ، وسَفْكُ الدِّماءِ عَنِ الغَضَبِ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهم قالُوا ذَلِكَ عَلى اليَقِينِ وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: