Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ إيرادَ الإشْكالِ طَلَبًا لِلْجَوابِ غَيْرُ مَحْذُورٍ، فَكَأنَّهم قالُوا: إلَهَنا أنْتَ الحَكِيمُ الَّذِي لا يَفْعَلُ السَّفَهَ البَتَّةَ، ونَحْنُ نَرى في العُرْفِ أنَّ تَمْكِينَ السَّفِيهِ مِنَ السَّفَهِ سَفَهٌ، فَإذا خَلَقْتَ قَوْمًا يُفْسِدُونَ ويَقْتُلُونَ وأنْتَ مَعَ عِلْمِكَ أنَّ حالَهم كَذَلِكَ خَلَقْتَهم ومَكَّنْتَهم وما مَنَعْتَهم عَنْ ذَلِكَ فَهَذا يُوهِمُ السَّفَهَ، وأنْتَ الحَكِيمُ المُطْلَقُ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ ؟ فَكَأنَّ المَلائِكَةَ أوْرَدُوا هَذا السُّؤالَ طَلَبًا لِلْجَوابِ، وهَذا جَوابُ المُعْتَزِلَةِ قالُوا: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ لَمْ يُجَوِّزُوا صُدُورَ القَبِيحِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وكانُوا عَلى مَذْهَبِ أهْلِ العَدْلِ، قالُوا: والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا الجَوابَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أضافُوا الفَسادَ وسَفْكَ الدِّماءِ إلى المَخْلُوقِينَ لا إلى الخالِقِ.
والثّانِي: أنَّهم قالُوا: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ لِأنَّ التَّسْبِيحَ تَنْزِيهُ ذاتِهِ عَنْ صِفَةِ الأجْسامِ، والتَّقْدِيسَ تَنْزِيهُ أفْعالِهِ عَنْ صِفَةِ الذَّمِّ ونَعْتِ السَّفَهِ.