Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣١] يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ فِيما قالُوهُ أوَّلًا.
وسادِسُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٣] يَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ ما كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ، وأنَّهم كانُوا شاكِّينَ في كَوْنِ اللَّهِ تَعالى عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ.
وسابِعُها: أنَّ عِلْمَهم يُفْسِدُونَ ويَسْفِكُونَ الدِّماءَ، إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ بِالوَحْيِ إلَيْهِمْ في ذَلِكَ أوْ قالُوهُ اسْتِنْباطًا، والأوَّلُ بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ إذا أوْحى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِإعادَةِ ذَلِكَ الكَلامِ فائِدَةٌ، فَثَبَتَ أنَّهم قالُوهُ عَنِ الِاسْتِنْباطِ والظَّنِّ، والقَدْحُ في الغَيْرِ عَلى سَبِيلِ الظَّنِّ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسْراءِ: ٣٦] وقالَ: ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [النَّجْمِ: ٢٨] . وثامِنُها: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما أنَّهُ قالَ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى قالَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كانُوا جُنْدَ إبْلِيسَ في مُحارَبَةِ الجِنِّ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ فَقالَتِ المَلائِكَةُ مُجِيبِينَ لَهُ سُبْحانَهُ:
صفحة ١٥٤