Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: الظّاهِرُ أنَّ الأرْضَ الَّتِي في الآيَةِ جَمِيعُ الأرْضِ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، ورَوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «دُحِيَتِ الأرْضُ مِن مَكَّةَ وكانَتِ المَلائِكَةُ تَطُوفُ بِالبَيْتِ، وهم أوَّلُ مَن طافَ بِهِ، وهو في الأرْضِ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً»﴾ والأوَّلُ أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: الخَلِيفَةُ مَن يَخْلُفُ غَيْرَهُ ويَقُومُ مَقامَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ [يُونُسَ: ١٤] . ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ [الأعْرافِ: ٦٩] فَأمّا أنَّ المُرادَ بِالخَلِيفَةِ مَن ؟ فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقَوْلُهُ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ المُرادُ ذُرِّيَّتُهُ لا هو.
والثّانِي: أنَّهُ ولَدُ آدَمَ، أمّا الَّذِينَ قالُوا: المُرادُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ تَعالى لِمَ سَمّاهُ خَلِيفَةً ؟ وذَكَرُوا فِيهِ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: بِأنَّهُ تَعالى لَمّا نَفى الجِنَّ مِنَ الأرْضِ وأسْكَنَ آدَمَ الأرْضَ كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَلِيفَةً لِأُولَئِكَ الجِنِّ الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ، يُرْوى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.