Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: رَوى البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِناحِيَةٍ ومَعَهُ جِبْرِيلُ إذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّماءِ فَأقْبَلَ جِبْرِيلُ يَتَضاءَلُ ويَدْخُلُ بَعْضُهُ في بَعْضٍ ويَدْنُو مِنَ الأرْضِ، فَإذا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويُخَيِّرُكَ بَيْنَ أنْ تَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا وبَيْنَ أنْ تَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَأشارَ إلَيَّ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ أنْ تَواضَعْ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ لِي ناصِحٌ، فَقُلْتُ: عَبْدًا نَبِيًّا، فَعَرَجَ ذَلِكَ المَلَكُ إلى السَّماءِ فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ قَدْ كُنْتُ أرَدْتُ أنْ أسْألَكَ عَنْ هَذا فَرَأيْتُ مِن حالِكَ ما شَغَلَنِي عَنِ المَسْألَةِ فَمَن هَذا يا جِبْرِيلُ ؟ فَقالَ: هَذا إسْرافِيلُ خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صافًّا قَدَمَيْهِ لا يَرْفَعُ طَرْفَهُ، وبَيْنَ الرَّبِّ وبَيْنَهُ سَبْعُونَ نُورًا ما مِنها نُورٌ يَدْنُو مِنهُ إلّا احْتَرَقَ، وبَيْنَ يَدَيْهِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، فَإذا أذِنَ اللَّهُ لَهُ في شَيْءٍ مِنَ السَّماءِ أوْ مِنَ الأرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللَّوْحُ بِقُرْبِ جَبِينِهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإنْ كانَ مِن عَمَلِي أمَرَنِي بِهِ، وإنْ كانَ مِن عَمَلِ مِيكائِيلَ أمَرَهُ بِهِ، وإنْ كانَ مِن عَمَلِ مَلَكِ المَوْتِ أمَرَهُ بِهِ. قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ عَلى أيِّ شَيْءٍ أنْتَ ؟ قالَ: عَلى الرِّياحِ والجُنُودِ. قُلْتُ: عَلى أيِّ شَيْءِ مِيكائِيلُ ؟ قالَ: عَلى النَّباتِ. قُلْتُ: عَلى أيِّ شَيْءٍ مَلَكُ المَوْتِ ؟ قالَ: عَلى قَبْضِ الأنْفُسِ، وما ظَنَنْتُ أنَّهُ هَبَطَ إلّا لِقِيامِ السّاعَةِ، وما ذاكَ الَّذِي رَأيْتَ مِنِّي إلّا خَوْفًا مِن قِيامِ السّاعَةِ» .