Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: المُوَكَّلُونَ بِأحْوالِ هَذا العالَمِ وهُمُ المُرادُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ [الصّافّاتِ: ١] وبِقَوْلِهِ: ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ [الذّارِياتِ: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ [الذّارِياتِ: ٤] وبِقَوْلِهِ: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ [النّازِعاتِ: ١] . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سِوى الحَفَظَةِ يَكْتُبُونَ ما يَسْقُطُ مِن ورَقِ الأشْجارِ، فَإذا أصابَ أحَدَكم حَرِجَةٌ بِأرْضِ فَلاةٍ فَلْيُنادِ: أعِينُوا عِبادَ اللَّهِ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ.
* * *
وأمّا أوْصافُ المَلائِكَةِ فَمِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المَلائِكَةَ رُسُلُ اللَّهِ، قالَ تَعالى: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطِرٍ: ١] أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ [الحَجِّ: ٧٥] فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَ المَلائِكَةِ هُمُ الرُّسُلُ فَقَطْ، وجَوابُهُ أنَّ ”مِن“ لِلتَّبْيِينِ لا لِلتَّبْعِيضِ.
وثانِيها: قُرْبُهم مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ بِالمَكانِ والجِهَةِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ القُرْبُ هو القُرْبُ بِالشَّرَفِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٦] وقَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ وثالِثُها: وصْفُ طاعاتِهِمْ وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ:
صفحة ١٥١