Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الفِطْرَةَ تَشْهَدُ بِأنَّ عالَمَ السَّماواتِ أشْرَفُ مِن هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ، وتَشْهَدُ بِأنَّ الحَياةَ والعَقْلَ والنُّطْقَ أشْرَفُ مِن أضْدادِها ومُقابِلَتِها، فَيَبْعُدُ في العَقْلِ أنْ تَحْصُلَ الحَياةُ، والعَقْلُ والنُّطْقُ في هَذا العالَمِ الكَدِرِ الظُّلُمانِيِّ، ولا تَحْصُلُ البَتَّةَ في ذَلِكَ العالَمِ الَّذِي هو عالَمُ الضَّوْءِ والنُّورِ والشَّرَفِ.
وثالِثُها: أنَّ أصْحابَ المُجاهَداتِ أثْبَتُوها مِن جِهَةِ المُشاهَدَةِ والمُكاشَفَةِ، وأصْحابَ الحاجاتِ والضَّرُوراتِ أثْبَتُوها مِن جِهَةٍ أُخْرى، وهي ما يُشاهَدُ مِن عَجائِبِ آثارِها في الهِدايَةِ إلى المُعالَجاتِ النّادِرَةِ الغَرِيبَةِ، وتَرْكِيبِ المَعْجُوناتِ واسْتِخْراجِ صَنْعَةِ التِّرْياقاتِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ حالُ الرُّؤْيا الصّادِقَةِ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ إقْناعِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن سَمِعَها ولَمْ يُمارِسْها، وقَطْعِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن جَرَّبَها وشاهَدَها واطَّلَعَ عَلى أسْرارِها، وأمّا الدَّلائِلُ النَّقْلِيَّةُ فَلا نِزاعَ البَتَّةَ بَيْنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في إثْباتِ المَلائِكَةِ، بَلْ ذَلِكَ كالأمْرِ المُجْمَعِ عَلَيْهِ بَيْنَهم، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في شَرْحِ كَثْرَتِهِمْ: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أطَّتِ السَّماءُ وحَقَّ لَها أنْ تَئِطَّ ما فِيها
صفحة ١٤٩