Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في أنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ الحُكْمُ بِوُجُودِها مِن حَيْثُ العَقْلُ أوْ لا سَبِيلَ إلى إثْباتِها إلّا بِالسَّمْعِ ؟ أمّا الفَلاسِفَةُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ في العَقْلِ دَلائِلَ تَدُلُّ عَلى وُجُودِ المَلائِكَةِ، ولَنا مَعَهم في تِلْكَ الدَّلائِلِ أبْحاثٌ دَقِيقَةٌ عَمِيقَةٌ، ومِنَ النّاسِ مَن ذَكَرَ في ذَلِكَ وُجُوهًا عَقْلِيَّةً إقْناعِيَّةً ولْنُشِرْ إلَيْها.
أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِنَ المَلَكِ الحَيِّ النّاطِقِ الَّذِي لا يَكُونُ مَيِّتًا، فَنَقُولُ: القِسْمَةُ العَقْلِيَّةُ تَقْتَضِي وُجُودَ أقْسامٍ ثَلاثَةٍ، فَإنَّ الحَيَّ إمّا أنْ يَكُونَ ناطِقًا ومَيِّتًا مَعًا وهو الإنْسانُ، أوْ يَكُونَ مَيِّتًا ولا يَكُونَ ناطِقًا وهو البَهائِمُ، أوْ يَكُونَ ناطِقًا ولا يَكُونَ مَيِّتًا وهو المَلَكُ، ولا شَكَّ أنَّ أخَسَّ المَراتِبِ هو المَيِّتُ غَيْرُ النّاطِقِ، وأوْسَطُها النّاطِقُ المَيِّتُ، وأشْرَفُها النّاطِقُ الَّذِي لَيْسَ بِمَيِّتٍ، فَإذا اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ الإلَهِيَّةُ إيجادَ أخَسِّ المَراتِبِ وأوْسَطِها، فَلِأنْ تَقْتَضِيَ إيجادَ أشْرَفِ المَراتِبِ وأعْلاها كانَ ذَلِكَ أوْلى.