Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: قَوْلُ الفَلاسِفَةِ: وهي أنَّها جَواهِرُ قائِمَةٌ بِأنْفُسِها ولَيْسَتْ بِمُتَحَيِّزَةٍ البَتَّةَ، وأنَّها بِالماهِيَّةِ مُخالِفَةٌ لِأنْواعِ النُّفُوسِ النّاطِقَةِ البَشَرِيَّةِ، وأنَّها أكْمَلُ قُوَّةً مِنها وأكْثَرُ عِلْمًا مِنها، وأنَّها لِلنُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ جارِيَةٌ مَجْرى الشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلى الأضْواءِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الجَواهِرَ عَلى قِسْمَيْنِ، مِنها ما هي بِالنِّسْبَةِ إلى أجْرامِ الأفْلاكِ والكَواكِبِ كَنُفُوسِنا النّاطِقَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى أبْدانِنا، ومِنها ما هي لا عَلى شَيْءٍ مِن تَدْبِيرِ الأفْلاكِ بَلْ هي مُسْتَغْرِقَةٌ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ ومَحَبَّتِهِ ومُشْتَغِلَةٌ بِطاعَتِهِ، وهَذا القِسْمُ هُمُ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ، ونِسْبَتُهم إلى المَلائِكَةِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ السَّماواتِ كَنِسْبَةِ أُولَئِكَ المُدَبِّرِينَ إلى نُفُوسِنا النّاطِقَةِ.
فَهَذانَ القِسْمانِ قَدِ اتَّفَقَتِ الفَلاسِفَةُ عَلى إثْباتِهِما، ومِنهم مَن أثْبَتَ أنْواعًا أُخَرَ مِنَ المَلائِكَةِ وهي المَلائِكَةُ الأرْضِيَّةُ المُدَبِّرَةُ لِأحْوالِ هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ، ثُمَّ إنَّ المُدَبِّراتِ لِهَذا العالَمِ إنْ كانَتْ خَيِّرَةً فَهُمُ المَلائِكَةُ، وإنْ كانَتْ شِرِّيرَةً فَهُمُ الشَّياطِينُ، فَهَذا تَفْصِيلُ مَذاهِبِ النّاسِ في المَلائِكَةِ.