Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: فَسادُ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيَّنَ أنَّ الخالِقَ لِلشَّيْءِ عَلى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ والتَّحْدِيدِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا بِهِ وبِتَفاصِيلِهِ لِأنَّ خالِقَهُ قَدْ خَصَّهُ بِقَدْرٍ دُونَ قَدْرٍ، والتَّخْصِيصُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِإرادَةٍ وإلّا فَقَدْ حَصَلَ الرُّجْحانُ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ والإرادَةُ مَشْرُوطَةٌ بِالعِلْمِ، فَثَبَتَ أنَّ خالِقَ الشَّيْءِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا بِهِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ.
فَلَوْ كانَ العَبْدُ مُوجِدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ لَكانَ عالِمًا بِها وبِتَفاصِيلِها في العَدَدِ والكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ، فَلَمّا لَمْ يَحْصُلْ هَذا العِلْمُ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ مُوجِدٍ نَفْسَهُ.
وثالِثُها: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إذا جَمَعْتَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] ظَهَرَ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِذاتِهِ، والجَوابُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ عامٌّ، وقَوْلُهُ: ﴿أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] خاصٌّ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.