Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ خالِقًا لِلْأرْضِ وما فِيها ولِلسَّماواتِ وما فِيها مِنَ العَجائِبِ والغَرائِبِ، إلّا إذا كانَ عالِمًا بِها مُحِيطًا بِجُزْئِيّاتِها وكُلِّيّاتِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أُمُورٍ:
أحَدُها: فَسادُ قَوْلِ الفَلاسِفَةِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّهُ لا يَعْلَمُ الجُزْئِيّاتِ، وصِحَّةُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ المُتَكَلِّمِينَ اسْتَدَلُّوا عَلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِالجُزْئِيّاتِ بِأنْ قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى فاعِلٌ لِهَذِهِ الأجْسامِ عَلى سَبِيلِ الإحْكامِ والإتْقانِ وكُلُّ فاعِلٍ عَلى هَذا الوَجْهِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا بِما فَعَلَهُ، وهَذِهِ الدَّلالَةُ بِعَيْنِها ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلى ذَلِكَ كَوْنَهُ عالِمًا، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ قَوْلَ المُتَكَلِّمِينَ في هَذا المَذْهَبِ وفي هَذا الِاسْتِدْلالِ مُطابِقٌ لِلْقُرْآنِ.