Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: قَوْلُ مَن يَجْعَلُ أوْجَ الشَّمْسِ مُتَحَرِّكًا، فَإنَّهُ زَعَمَ أنَّ الِاخْتِلافَ الَّذِي يَلْحَقُ حَرَكَةَ الشَّمْسِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ يَخْتَلِفُ عِنْدَ نُقْطَةِ الِاعْتِدالِ لِاخْتِلافِ بُعْدِها عَنِ الأوْجِ، فَيَخْتَلِفُ زَمانُ سَيْرِ الشَّمْسِ مِن أجْلِهِ.
الثّانِي: قَوْلُ أهْلِ الهِنْدِ والصِّينِ وبابِلَ وأكْثَرِ قُدَماءِ الرُّومِ ومِصْرَ والشّامِ: إنَّ السَّبَبَ فِيهِ انْتِقالُ فَلَكِ
صفحة ١٤٦
البُرُوجِ وارْتِفاعُ قُطْبِهِ وانْحِطاطُهُ، وحُكِيَ عَنْ أبْرَخِيسَ أنَّهُ كانَ يَعْتَقِدُ هَذا الرَّأْيَ وذَكَرَ بارِياءُ الإسْكَنْدَرانِيُّ أنَّ أصْحابَ الطَّلْسَماتِ كانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ وأنَّ نُقْطَةَ فَلَكِ البُرُوجِ تَتَقَدَّمُ عَنْ مَوْضِعِها وتَتَأخَّرُ ثَمانِ دَرَجاتٍ، وقالُوا: إنَّ ابْتِداءَ الحَرَكَةِ مِن ”كَبَّ“ دَرَجَةً مِنَ الحُوتِ إلى أوَّلِ الحَمَلِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الخَبْطَ مِمّا يُنَبِّهُكَ عَلى أنَّهُ لا سَبِيلَ لِلْعُقُولِ البَشَرِيَّةِ إلى إدْراكِ هَذِهِ الأشْياءِ وأنَّهُ لا يُحِيطُ بِها إلّا عِلْمُ فاطِرِها وخالِقِها، فَوَجَبَ الِاقْتِصارُ فِيهِ عَلى الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَهَلْ يَدُلُّ التَّنْصِيصُ عَلى سَبْعِ سَماواتٍ عَلى نَفْيِ العَدَدِ الزّائِدِ ؟ قُلْنا: الحَقُّ أنَّ تَخْصِيصَ العَدَدِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الزّائِدِ.