Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الرّاصِدِينَ لِلْمَيْلِ الأعْظَمِ وجَدُوهُ مُخْتَلِفَ المِقْدارِ فَكُلُّ مَن كانَ رَصْدُهُ أقْدَمَ وجَدَ مِقْدارَ المَيْلِ أعْظَمَ، فَإنَّ بَطْلَيْمُوسَ وجَدَهُ ”لَحَّ يا“ ثُمَّ وُجِدَ في زَمانِ المَأْمُونِ ”كَحَّ لَهُ“ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ المَأْمُونِ قَدْ تَناقَصَ بِدَقِيقَةٍ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ مِن شَأْنِ المَنطِقَتَيْنِ أنْ يَقِلَّ مَيْلُهُما تارَةً ويَكْثُرَ أُخْرى، وهَذا إنَّما يُمْكِنُ إذا كانَ بَيْنَ كُرَةِ الكُلِّ وكُرَةِ الثَّوابِتِ كُرَةٌ أُخْرى يَدُورُ قُطْباها حَوْلَ قُطْبَيِ كُرَةِ الكُلِّ وتَكُونُ كُرَةُ الثَّوابِتِ يَدُورُ قُطْباها حَوْلَ قُطْبَيِ تِلْكَ الكُرَةِ، فَيَعْرِضُ لِقُطْبِها تارَةً أنْ يَصِيرَ إلى جانِبِ الشَّمالِ مُنْخَفِضًا وتارَةً إلى جانِبِ الجَنُوبِ مُرْتَفِعًا، فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ يَنْطَبِقَ مُعَدَّلُ النَّهارِ عَلى مَنطِقَةِ البُرُوجِ، وأنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ تارَةً أُخْرى إلى الجَنُوبِ عِنْدَما يَرْتَفِعُ قُطْبُ فَلَكِ الثَّوابِتِ إلى الجَنُوبِ، وتارَةً إلى الشَّمالِ. كَما هو الآنَ.
الثّانِي: أنَّ أصْحابَ الأرْصادِ اضْطَرَبُوا اضْطِرابًا شَدِيدًا في مِقْدارِ سَيْرِ الشَّمْسِ عَلى ما هو مَشْرُوحٌ في ”كُتُبِ النُّجُومِ“ حَتّى إنَّ بَطْلَيْمُوسَ حَكى عَنْ أبْرَخِيسَ أنَّهُ كانَ شاكًّا في أنَّ هَذِهِ العَوْدَةَ تَكُونُ في أزْمِنَةٍ مُتَساوِيَةٍ أوْ مُخْتَلِفَةٍ، وأنَّهُ يَقُولُ في بَعْضِ أقاوِيلِهِ: إنَّها مُخْتَلِفَةٌ، وفي بَعْضِها: إنَّها مُتَساوِيَةٌ، ثُمَّ إنَّ النّاسَ ذَكَرُوا في سَبَبِ اخْتِلافِهِ قَوْلَيْنِ: