Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِيَةُ: فَلِأنَّ اسْتِواءَ حَرَكاتِ الثَّوابِتِ في مَقادِيرِ حَرَكاتِها لا يُوجِبُ كَوْنَها بِأسْرِها مَرْكُوزَةً في كُرَةٍ واحِدَةٍ لِاحْتِمالِ كَوْنِها مَرْكُوزَةً في كُراتٍ مُتَبايِنَةٍ، وإنْ كانَتْ مُشْتَرِكَةً في مَقادِيرِ حَرَكاتِها، وهَذا كَما يَقُولُونَ في مُمَثِّلاتِ أكْثَرِ الكَواكِبِ، فَإنَّها في حَرَكاتِها مُساوِيَةٌ لِفَلَكِ الثَّوابِتِ، فَكَذا هَهُنا.
وأقُولُ: إنَّ هَذا الِاحْتِمالَ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذا القائِلُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِفَلَكِ الثَّوابِتِ، فَلَعَلَّ الجِرْمَ المُتَحَرِّكَ بِالحَرَكَةِ اليَوْمِيَّةِ لَيْسَ جِرْمًا واحِدًا بَلْ أجْرامًا كَثِيرَةً، إمّا مُخْتَلِفَةَ الحَرَكاتِ لَكِنْ بِتَفاوُتٍ قَلِيلٍ لا تَفِي بِإدْراكِها أعْمارُنا وأرْصادُنا، وإمّا مُتَساوِيَةً عَلى الإطْلاقِ ولَكِنَّ تَساوِيَها لا يُوجِبُ وِحْدَتَها. ومِن أصْحابِ الهَيْئَةِ مَن قَطَعَ بِإثْباتِ أفْلاكٍ أُخَرَ غَيْرِ هَذِهِ التِّسْعَةِ فَإنَّ مِنَ النّاسِ مَن أثْبَتَ كُرَةً فَوْقَ كُرَةِ الثَّوابِتِ وتَحْتَ الفَلَكِ الأعْظَمِ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مِن وُجُوهٍ: