Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ خَلْقِ السَّماءِ عَلى الأرْضِ ولا يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ تَسْوِيَةُ السَّماءِ مُقَدَّمَةً عَلى خَلْقِ الأرْضِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ التَّناقُضُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ خَلْقُ السَّماءِ وتَسْوِيَتُها مُقَدَّمًا عَلى تَدْحِيَةِ الأرْضِ، ولَكِنَّ تَدْحِيَةَ الأرْضِ مُلازِمَةٌ لِخَلْقِ ذاتِ الأرْضِ، فَإنَّ ذاتَ السَّماءِ وتَسْوِيَتَها مُتَقَدِّمَةٌ عَلى ذاتِ الأرْضِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ السُّؤالُ.
وثالِثُها: وهو الجَوابُ الصَّحِيحُ أنَّ قَوْلَهُ: ”ثُمَّ“ لَيْسَ لِلتَّرْتِيبِ هَهُنا وإنَّما هو عَلى جِهَةِ تَعْدِيدِ النِّعَمِ، مِثالُهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: ألَيْسَ قَدْ أعْطَيْتُكَ النِّعَمَ العَظِيمَةَ ثُمَّ رَفَعْتُ قَدْرَكَ ثُمَّ دَفَعْتُ الخُصُومَ عَنْكَ، ولَعَلَّ بَعْضَ ما أخَّرَهُ في الذِّكْرِ قَدْ تَقَدَّمَ، فَكَذا هَهُنا واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الضَّمِيرُ في ”فَسَوّاهُنَّ“ ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ، وسَبْعُ سَماواتٍ تَفْسِيرٌ لَهُ، كَقَوْلِهِ: رَبَّهُ رَجُلًا، وفائِدَتُهُ أنَّ المُبْهَمَ إذا تَبَيَّنَ كانَ أفْخَمَ وأعْظَمَ مِن أنْ يُبَيَّنَ أوَّلًا؛ لِأنَّهُ إذا أُبْهِمَ تَشَوَّفَتِ النُّفُوسُ إلى الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ، وفي البَيانِ
صفحة ١٤٤